الشيخ محمد إسحاق الفياض
30
المباحث الأصولية
حكمياً لا موضوعياً ، غاية الأمر ان لسان الدليل في مقام الاثبات نفي الموضوع تعبداً لا واقعاً ، وعلى هذا فإذا شك في حجية امارة ، كان الشك في التخصيص الزائد والمرجع فيه هو عموم الأدلة الناهية ، إذ لا شك في تحقق موضوعها وهو عدم العلم والظن ، حيث لا شبهة في أنها من افراده ، فإذن لا تكون الشبهة مصداقية . وان شئت قلت إن الشبهة المصداقية إنما هي في مرحلة التطبيق الخارجي أي انطباق موضوع العام على أفراده في الخارج ، وهذا الانطباق امر قهري ، فطالما يكون الفرد فرداً له فهو منطبق عليه قهراً وذاتاً ، ولا يمكن نفي هذا الانطباق الذي هو امر تكويني بالاعتبار والجعل ، بداهة ان اعتبار زيد العالم غير عالم لا يمنع عن انطباق العالم عليه ، إذ لا قيمة لهذا الاعتبار من هذه الناحية ، لأن الاعتبار لا يمكن ان يؤثر في التكوين وإنما تكون له قيمة بالنسبة إلى الآثار الشرعية التي هي بيد الشارع فحسب . فالنتيجة أنه لا مانع من التمسك بالعمومات المذكورة بالنسبة إلى الامارات التي يشك في حجيتها ، حيث أنه لا يشك في انطباق موضوع هذه العمومات عليها ، والشك إنما هو في ثبوت حكمها لها وهو حرمة العمل بها ، فما ذكره المحقق النائيني قدس سره من عدم جواز التمسك بها عند الشك في الحجية معللًا بأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لا يمكن المساعدة عليه . وأما الثاني : وهو التعليق على ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره : أما ما افاده قدس سره أولًا من أن مفاد العمومات الناهية عن العمل بالظن من الآيات ووالروايات إرشاد إلى ما استقل به العقل وهو لزوم تحصيل المؤمن في مقام الامتثال والطاعة ، ومن هنا ذكر قدس سره انه لو لم تكن تلك العمومات ، كفى حاكم